AFPAFP

واشنطن تخشى "تصعيدا سريعا" في الشرق الأوسط بعد استهداف الحوثيين الرياض

حذّرت الولايات المتحدة السبت من احتمال حدوث "تصعيد سريع" في الشرق الأوسط في ظل هجمات الحوثيين اليمنيين على السعودية، بعد استهداف المتمردين المدعومين من إيران العاصمة الرياض للمرة الأولى منذ أشهر.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترامب عطلة نهاية الأسبوع التي كان من المقرر أن يقضيها في كامب ديفيد، ليعود مساء السبت إلى واشنطن.

ولم يعط البيت الأبيض أي تبرير لهذا التغيير في البرنامج، لكنه جاء في وقت تواجه السعودية في الأيام الأخيرة هجمات متزايدة من الحوثيين الذين يسيطرون على جزء كبير من اليمن المجاور ويقاتلون القوات الحكومية اليمنية المدعومة من التحالف الذي تقوده الرياض.

وسُمع دوي انفجارين شديدين في العاصمة السعودية وشاهد مراسلو وكالة فرانس برس النيران مشتعلة في خزان وقود تابع لشركة أرامكو قرب مطار الملك خالد الدولي في الرياض، بينما شوهد دخان أسود يتصاعد من جهة المطار حيث شهدت حركة الرحلات اضطرابا كبيرا قبل أن تعود إلى طبيعتها.

وحذّرت وزارة الخارجية الأميركية الرعايا الموجودين في الشرق الأوسط من "احتمال حدوث تصعيد غير متوقع"، مضيفة أن "الحوثيين المدعومين من إيران شاركوا في أعمال عدائية ضد المملكة العربية السعودية، بما في ذلك ضد مطارات مدنية".

وتابعت أنه "من المحتمل أن يتصاعد هذا النزاع العسكري بسرعة"، محذرة "الأميركيين خارج الشرق الأوسط بأن يعيدوا النظر بجدية في السفر إلى المنطقة أو عبرها".

فبعد أعوام من الهدوء عقب هدنة أبرمت في العام 2022، شهد النزاع في اليمن تصعيدا حادا في تموز/يوليو على خلفية الحرب في الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة، مع تجدد العمليات العسكرية وإعلان المتمردين فرض حصار بحري على السعودية.

ويخوض الحوثيون قتالا ضد القوات الحكومية منذ تجدد المعارك، مع إعلانهم أيضا فرض حصار بحري على السعودية وبدء استهدافهم السفن في البحر الأحمر.

وأسفرت المعارك منذ تموز/يوليو عن مقتل مئات الأشخاص، معظمهم مقاتلون، بحسب مصادر لدى الطرفين، فيما أفادت الأمم المتحدة عن فرار ما لا يقل عن 112 ألف شخص من اليمن.

وأدّت الهجمات على حركة الملاحة في المنطقة إلى تراجع كبير في صادرات سعودية، المزود الأول بالنفط في العالم، على ما ذكرت شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الملاحة البحرية.

وتخطت اسعار النفط مئة دولار، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود على المستهلكين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الولايات المتحدة مع اقتراب موعد انتخابات منتصف الولاية.

- "نوافذي اهتزت" -

ولم تشر صحف سعودية كبرى عدة الأحد إلى الهجوم على الرياض، رغم إعلان التحالف العسكري بقيادة السعودية قبل ساعات اعتراض صاروخ بالستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة وتدميره.

كما اتهم الناطق باسم التحالف تركي المالكي الحوثيين بأنهم "حاولوا استهداف المدنيين والأعيان المدنية بمدن بيش والطائف وفرسان وينبع"، مشيرا إلى أنه "تم إحباط المحاولات العدائية من قبل الدفاعات الجوية".

من جهتهم، أعلن الحوثيون أنهم هاجموا "أهدافا حساسة" في الرياض واستهدفوا شركة أرامكو النفطية في ينبع على ساحل البحر الأحمر.

وقال المتحدث العسكري باسمهم يحيى سريع في بيان على تلغرام إن قواته "نفذت عمليتين عسكريتين نوعيتين بعدد كبير من الصواريخ البالستية والمجنحة والطائرات المسيرة. الأولى استهدفت أهدافا حساسة في عاصمة العدو السعودي الرياض والثانية استهدفت شركة أرامكو في ينبع".

وكانت هجمات الحوثيين على السعودية تستهدف بصورة خاصة إلى الآن منشآت نفطية وعسكرية في جنوب المملكة أو على ساحل البحر الأحمر، ولم تواجه العاصمة تهديدا منذ استئناف المعارك.

وقال أحد سكان الرياض عمره 27 عاما رفض كشف اسمه "سمعت الإنذار ثم اهتزت نوافذي".

- مضيق إستراتيجي -

وكانت الرياض اتهمت الأربعاء الحوثيين بمحاولة استهداف مكة المكرمة بطائرة مسيرة، ما أثار موجة استنكار في العالم الإسلامي، فيما نفى الحوثيون صحة الاتهام.

في المقابل، تشن السعودية ضربات يومية على مناطق سيطرة الحوثيين، من غير أن تتمكن من دحرهم إلى الآن.

وسيطر الحوثيون الأسبوع الماضي على كامل الساحل الغربي المطل على البحر الأحمر، وأمسكوا بمنطقة مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يربط المحيط الهندي بالبحر الأحمر، وتاليا آسيا بأوروبا عبر قناة السويس، بعد هجوم مباغت بدأ قبل أسبوع.

وأفاد مصدران عسكريان من الحوثيين وكالة فرانس برس بأن الجماعة باشرت حفر أنفاق ونصب رادارات في المنطقة التي زارها عناصر من الحرس الثوري في الأيام الأخيرة.

واكتسب مضيق باب المندب والبحر الأحمر أهمية متزايدة للسعودية لتصدير نفطها، في ظل إغلاق إيران إلى حدّ كبير مضيق هرمز منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها في 28 شباط/فبراير.

وفي ظل التصعيد، التقى مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون راتكليف الأحد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في زيارة نادرة إلى القاهرة.

كذلك، دان وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الهجمات الأخيرة للحوثيين، وقال لقناة "إن تي في" إن بلاده أجرت محادثات مع السعودية وباكستان، المرتبطتين باتفاق للدفاع المشترك، بشأن إمكان تقديم مساعدة.

وبمواجهة هذا التصعيد، تكثف السعودية اتصالاتها الدبلوماسية. وأفاد موقع "أكسيوس" الإخباري الأميركي الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة رفضت طلبا سعوديا لتنفيذ ضربات ضد الحوثيين.

لكن واشنطن وافقت مذاك الحين على بيع السعودية 48 مقاتلة من طراز إف-35 بقيمة 24,3 مليار دولار.

ومع تكثيف الحوثيين هجماتهم وتبعات الوضع على الاقتصاد العالمي، يواجه ترامب صعوبة متزايدة في البقاء على الحياد.

وسجلت أسعار الديزل مستويات قياسية متتالية هذا الأسبوع في الولايات المتحدة، فيما لا تزال الجهود الدبلوماسية لوضع حد للحرب في الشرق الأوسط متعثرة، بعد حوالى سبعة أشهر على اندلاعها.

وأكّد رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف الأحد أن بلاده نقلت إلى الولايات المتحدة شروطها لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما كان أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي كشفه في تصريحات لقناة الجزيرة.

وأشار رضائي إلى أن الشروط تتضمن إنهاء الحرب على جميع الجبهات ورفع الحصار الأميركي المفروض على الموانئ الإيرانية.

بور/دص-ع ش/ود

Read the full article
Get unlimited access to articles from AFP and every other news source on TradingView.